السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
157
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ومنها : ما رواه مسمع عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : « لو أنّ غلاماً حجّ عشر حجج ثمّ احتلم كانت فريضة الإسلام » « 1 » . ومقتضى الإطلاق عدم الفرق في عدم الإجزاء بين البلوغ بعد تمام الأعمال وبين حدوثه في أثناء الحجّ « 2 » . ويؤيّده التزام الفقهاء بعدم الإجزاء لو بلغ بعد الوقوفين . 6 - ثبوت خيار فسخ النكاح بالبلوغ : لا خلاف في الجملة بين الفقهاء في جواز تزويج الرجل ابنه الصغير وابنته الصغيرة ، لكنّهم اختلفوا في ثبوت الخيار لهما بعد بلوغهما على أقوال : الأوّل : لا خيار لهما إذا كان الزواج للمصلحة ، وإليه ذهب جمهور فقهاء المذاهب « 3 » . واستدلّ عليه بأن النبي ( ص ) ما خيّر عائشة حين بلغت « 4 » . القول الثاني : التفصيل بين الصبيّة والصبيّ ، وهو لفقهاء الإمامية ، حيث اتّفقوا على أنّه لا خيار للصبيّة بعد البلوغ إذا عقد عليها الأب والجدّ « 5 » ؛ لصحيح عبد الله بن الصلت ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الجارية الصغيرة يزوِّجها أبوها ، ألها أمر إذا بلغت ؟ قال : « لا ليس لها مع أبيها أمر » « 6 » . وغيره « 7 » . وأمّا الصبيّ فاختلفوا فيه على قولين : الأوّل : أنّه كالصبيّة ليس له الخيار ، وإليه ذهب مشهور الإمامية « 8 » ، واستدلّ عليه بالروايات : منها : صحيح الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الغلام له عشر سنين فيزوّجه أبوه في صغره ، أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين ؟ قال : فقال : « أمّا تزويجه فهو صحيح ، وأمّا طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك » « 9 » ، والمراد من الصحّة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 46 ، ب 12 من وجوب الحجّ ، ح 2 . ( 2 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 47 . ( 3 ) المهذّب 2 : 37 . بدائع الصنائع 2 : 241 . حاشية ابن عابدين 4 : 127 ، ط دار إحياء التراث العربي . المغني 9 : 398 ، و 402 . موسوعة الإجماع 3 : 1185 . الإقناع في مسائل الإجماع 2 : 260 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 41 : 259 - 267 ، 45 : 172 - 173 و 11 : 252 . ( 4 ) الاختيار 3 : 92 - 94 . ( 5 ) مهذّب الأحكام 24 : 267 . ( 6 ) وسائل الشيعة 20 : 276 ، ب 6 من عقد النكاح ، ح 3 . ( 7 ) الكافي 5 : 394 ، باب استئمار البكر ، ح 6 . ( 8 ) مهذب الأحكام 24 : 267 . ( 9 ) وسائل الشيعة 26 : 220 - 221 ، ب 11 من ميراث الأزواج ، ح 4 .